محمد الريشهري

61

ميزان الحكمة

بالنسبة إلَى الملك كالطاغوت والجبروت بالنسبة إلَى الطغيان والجبر أو الجبران . والمعنَى الذي يستعمله فيه القرآن هو المعنَى اللُّغويّ بعينه من غير تفاوت كسائر الألفاظ المستعملة في كلامه تعالى ، غير أنّ المصداق غير المصداق ؛ وذلك أنّ الملك والملكوت وهو نوع من السلطنة إنّما هو فيما عندنا معنىً افتراضيّ اعتباريّ بعثنا إلَى اعتباره الحاجة الاجتماعيّة إلى نظم الأعمال والأفراد نظماً يؤدّي إلَى الأمن والعدل والقوّة الاجتماعيّات ، وهو في نفسه يقبل النقل والهبة والغصب والتغلّب كما لا نزال نشاهد ذلك في المجتمعات الإنسانيّة . وهذا المعنى على أنّه وضعيّ اعتباريّ وإن أمكن تصويره في مورده تعالى من جهة أنّ الحكم الحقّ في المجتمع البشريّ للَّه سبحانه كما قال تعالى : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ « 1 » وقال : لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ « 2 » لكن تحليل معنى هذا الملك الوضعيّ يكشف عن ثبوت ذلك في

--> ( 1 ) . الأنعام : 57 . ( 2 ) . القصص : 70 .